يتناول هذا البحث آليات الوساطة الأسرية الرقمية كخيارٍ استراتيجي وعدلي لمواجهة تحديات المنازعات الأسرية العابرة للحدود. وينطلق من إشكالية جوهرية تتمثل في مدى قدرة التكنولوجيا على توفير بيئة آمنة وناجعة لترميم الروابط الأسرية المشتتة جغرافياً، في ظل تعقيدات تنازع القوانين وإقليمية القضاء.
وقد خلصت الدراسة عبر منهجها التحليلي المقارن إلى أنَّ الوساطة الرقمية، متى ما حُصنت بالضمانات التقنية (كالتشفير والأمن السيبراني) والضمانات القانونية (كاعتراف اتفاقية سنغافورة بالحجية التنفيذية)، تشكل "فتحاً إجرائياً" يضمن حماية الحقوق وسرية الأسرار، ويسهم في تحقيق العدالة الناجزة التي تتجاوز حدود الدول لتصل إلى عمق الروابط الإنسانية.
