يقدم هذا المقال تأصيلا مفاهيميا واصطلاحيا لمفهوم النمذجة الديداكتيكية داخل التعليم الصريح، وينجز مراجعة نقدية لمدونة منتقاة من الدراسات العربية تقاسمت لفظ "النمذجة". شاع المصطلح في الخطاب التربوي العربي حتى اتسعت دلالته واقتربت من جوار مفهومي يلابسه: المحاكاة الجمالية، والتمثيل اللساني الصوري، والنمذجة الرياضية والإحصائية البنائية، والنمذجة الاجتماعية المفاهيمية، والبراديغم المعرفي، والنمذجة التنظيمية الحاسوبية، والنمذجة في النقد الثقافي. ويرجع جانب من هذا الاتساع إلى رحلة اللفظ بين اللغات؛ إذ تستعمل الأدبيات الفرنكوفونية "modelage" للدلالة على الإظهار البيداغوجي، و"modélisation" غالبا في بناء تمثيل صوري أو حسابي، بينما ترد العربية المعنيين إلى مصدر واحد.
يعتمد المقال مقاربة مفاهيمية تحليلية تقابلية ذات أربعة مستويات: تأصيلي يتتبع تقاطعاتِ المفهوم من التعلم بالملاحظة إلى التعليم الصريح، واصطلاحي يقارن استعمالاته عبر شبكة من المحاور مسندة إلى شواهد من المدونة والأدبيات المؤسِسة، ونقدي يراجع الدراسات الميدانية العربية وفق معايير انتقاء معلنة ويميز موقع المقال منها، وإجرائي يصوغ تعريفا وشروطا وأفقا تجريبيا محكما. ويذهب إلى أن النمذجة الديداكتيكية إظهار لإجراءات الخبير المعرفية والاستراتيجية في أداء مفسر ذي معيار نجاح معلن قابل للملاحظة والمحاكاة الواعية والتملك التدريجي، يعقبه تحرير متدرج للمسؤولية. ويختم بنماذج تطبيقية في تدريس الإحالة بالعربية، وبشبكة ملاحظة للمكونين، وبتصميم تجريبي يميز أثر النمذجة في المعرفة الصريحة من أثرها في الأداء التلقائي، وبخاتمة تركيبية.
