إقفز إلى المحتوى الرئيسي

ملخص البحث


ضراوة الترمیز في لصِّ وكلابِ نجیب محفوظ

المؤلفون:

  • د. داود الھكیوي المؤلف

الملخص:

إنّ الرمز عند نجيب محفوظ ليس منمنمات يُلحقن بالمتن، بل هو دماء يجرين في أوصاله، وروحٌ تسكن طيّاته، وضميرٌ يعرب من وراء حروفه واﻷبجدية. تدور هذه المداخلة في فلك رواية «اللص والكلاب»؛ التي صدرت عام 1961، في لحظةٍ تاريخيةٍ حرجة، حيث كان الحلم الناصريّ يتصدّع، والوحدة المصرية-السورية تنهار. وقد لجأ محفوظ إلى الرمز حجابا يقي من صمصامة الرقيب، وبوقًا يصدح من خلاله بصوت المثقف المقهور.

إنّ الأسماء في الرواية لسن عَرَضاً عابراً، بل رموزٌ ناطقات؛ فَـ «سعيد مهران» يحمل بين ثنايا اسمه السعادة والبراعة، لكنّه يعيش شقاءً، ويُخفق في كلّ شيء. و «رءوف علوان» يُوحي بالرحمة والسموّ، لكنّه يمثّل الخيانة والارتداد. أمّا «نبوية»، فاسمٌ طاهر بالعفّة لاهج، لكنّ المسماة بالخيانة موصومة. وهذا التضارب بين الدال والمدلول، هو صميم البلاغة الترميزية المحفوظية.

كما أنّ «الكلاب» لسن الحيوانات المعهودة فحسب، بل هنّ رمزٌ للانتهازيين الذين يعيثون في المجتمع فساداً، والمقبرة التي إليها يلجأ سعيد في النهاية، ليست ملاذاً أرضياً، بل هي مآل رمزيّ لرجلٍ أُزهقت روحُه قبل جثمانه. أمّا الرصاص الذي يُطلقه سعيد فيخطئ أهدافه، فيرمز إلى عقم الهياج الفرديّ، المنعزل عن الوعي الجماعيّ.

وعلى هذا النحو، تُصبح الرواية مرافعةً وجوديةً، ووثيقةً اجتماعيةً مشفّرةً، لا تقصُّ حكايةَ لصٍّ مألوف، بقدر ما تسردُ قصةَ كلِّ مواطن اختطف منه وطنُه، وخُذِلَ فيه المثقفون، وانقلبتْ فيه الموازين. إنّ محفوظاً بضراوة ترميزه، يجعل من الرواية مرآةً للمصرّيّ، ونافذةً على العالم العربيّ بأسره.

المراجع

منشور

2026-06-30

إصدار

القسم

الأدب واللغة والنقد
جميع الحقوق محفوظة | المجلة المغربية لنشر الأبحاث Designed by yassine ©