تعتبر كتب النوازل منجما ثرا ومصدرا مهما يعكس النظر الاستدلالي المنضوي في ثنايا القضايا والنوازل، وقد كان لمالكية الغرب الإسلامي القدح المعلى في التعامل مع النوازل اجتهادا ومناقشة وتصنيفا، ومن درس نوازلهم وقف على مدى إخلاص مالكية الغرب الإسلامي للمذهب المالكي في الفتيا والقضاء والتوثيق، وإغناءهم له باجتهاداتهم التي أغنت غناءها وآتت أكلها بإذن ربها.
ولعل الأجوبة الصغرى للعلامة عبد القادر بن علي الفاسي خير شاهد على ذلك، فإنه سفر حوى من الدرر المكنونة ما يجعل الاشتغال عليه من أجل استكناه فحواه واجبا علميا وخدمة لما جادت به أقلام علماء المغرب الأقصى، وتتجلى أهمية الكتاب -أيضا-في كونه مصدرا يقف من خلاله الباحث على الحالة الاقتصادية والاجتماعية التي كان عليها المغرب في بدايات الدولة العلوية المنيفة، فجاء هذا البحث ليحقق هذا المقصود ضمن منهج استقرائي تأصيلي يتناغم مع غايات البحث ومقاصده المرجوة.
