اللغة نظام أو بنية متماسكة من العلاقات، وهذا النظام تتحكم فيه قواعد معينة تؤدي عملية التبليغ والتواصل والتعارف بين الأفراد والشعوب. ذلك أنها تتشكل من أصوات تتألف فيما بينها وتجتمع لتشكل مقاطع، كما تأتلف المقاطع فتشكل كلمات التي تصب في النظام الصرفي، تم تدخل هذه الكلمات في تراكيب خاصة فتكون الجمل التي تؤدي النظام التركيبي، وتعمل هذه الأنظمة جميعها على خدمة المعنى أو الدلالة، التي تخدم في آخر الأمر عملية التواصل، فالمستويات اللغوية تتآزر فيما بينها لتأدية الفهم الذي هو نتيجة طبعية لعملة التناسق الشكلي المنطوية تحت نظام يعرف بالتركيب، وبعبارة أخرى يمكن دراسة اللغة انطلاقا من الدلالة الصوتية والصرفية والنحوية بواسطة وحدات لغوية خاصة، إذ تُعرف هذه الدلالات بالدلالة التعبيرية أو الدلالة المركزية التي تنقسم إلى قسمين: تعرف الأولى بالدلالة القواعدية ((grammatical وهي تشمل الدلالتين الصرفية والنحوية، فالأولى منهما: تتعلق ببنية الجملة، والتي تفهم من المكونات اللغوية عن طريق القرائن النحوية وتسمى هذه الدلالة بالدلالة التركيبية. ويؤكد اللغويون على تلاحم النحو وارتباطه بالصرف، ويمكن وصف تلك العلاقة بعلاقة اللحم بالعظم لا يمكن أن ينسلخا عن بعضهما ويبقى لهما وجود حقيقي، وذكر تمام حسان بأن النحو لا يتخذ لمعانيه مباني من أي نوع إلا ما يقدمه له الصرف من المباني، وهذا هو السبب الذي جعل النحاة يجدون في أغلب الأعيان أنه من الصعب أن يفصلوا بين الصرف والنحو فيعالجون كلا منهما علاجا مفصّلا ومن هنا جاءت متون القواعد مشتملة على مزيج من هذا وذاك، يصعب معه إعطاء ما للنحو وما للصرف. وتعد الصيغ الصرفية من أهم الضوابط التي لجأ إليها للتفرقة بين المعاني، فمن مهمات الجهاز الصرفي في العربية التفريق بين معنى بنية وبنية أخرى لرفع اللبس في المعاني النحوية المختلفة.
