يحتفل العالم العربي الإسلامي ومعه العالم الغربي بمرور تسعمائة سنة على ولادة ابن رشد[1]، الذي شكلت فلسفته ذروة الفلسفة في الغرب الإسلامي وتتويجا لمسار فلسفي في العالم العربي الإسلامي بدأ مع الأعمال الأولى: للكندي، والفارابي، وابن سينا، والغزاليفي المشرق وابن باجة، وابن طفيل في المغرب، وتكمن قوة ابن رشد في انتشار أفكاره بعد وفاته خارج الأندلس نحو أوروبا الوسيطية، الأمر الذي سيخلق له أتباعا سيكون لهم الباع في كلية الصنائع بباريس مثلا، حيث سيمدون الفلسفة المسيحية بإطارات نظرية تدافع بها عن اختيارات عقدية معينة الأمر الذي خلق مقاومة لأفكاره، حتى بلغ الأمر لمنتقديه إلى استصدار إدانة مثل إدانة سنة 1277 من طرف القس إيتيان تمبي، أو محاربة فلسفته المشائية من طرف طوما الأكويني[7]، الأمر الذي يؤكد قوة النسق الفلسفي النظري الذي أسسه ابن رشد.
لكن ابن رشد ليس هو الجانب النظري فقط بل هنالك جانب عملي أخلاقي وسياسي كذلك يتميز به، لهذا سأعمل في هذا المقال على توضيح كيف أسس ابن رشد لممارسة سياسية داخل المجال الإسلامي الذي يرى في الدولة مكان للأفراد يتعايشون فيه وفق شريعة منزلة تحدد أدوار الأفراد داخلها من جهة وعلاقتهم بالحاكم من جهة أخرى، وذلك من خلال طرح السؤال التالي: كيف تمكن ابن رشد من تبيئة الممارسة السياسي داخل الغرب الإسلامي عبر الفلسفة وليس عبر الدين؟
