لا يخفى أن علم القراءات القرآنية من أجلِّ علوم القرآن الكريم قدرا وأعظمها نفعا، وذلك لما لها من أثر عظيم في توجيه المعنى، وبيان الأحكام، وإظهار بلاغة القرآن وقوة إعجازه.
ولما كان شأن القراءات على هذا القدر العظيم من التعلق بالتفسير، فقد كان للمفسرين عناية بالغة بالقراءات ضمن تفاسيرهم. وقد تميز مفسرو الغرب الإسلامي بالاهتمام بها ليس فقط ضمن تفاسيرهم، بل بدءا من مقدمات كتبهم، إذ كان لهم كلام ونقاش ومواقف فيما يتعلق بمباحث علم القراءات.
ويعد ابن عاشور من أبرز من اهتم بعلم القراءات ضمن تفسيره تنظيرا وتطبيقا، فقد ظهر ذلك جليا من خلال تناوله لعلم القراءات في المقدمة الثانية من تفسيره التي خصصها لاستمداد علم التفسير، وأبرز فيها موقفه من توظيف القراءات في التفسير، كما تعرض للقراءات بتفصيل في المقدمة السادسة التي ناقش فيها قضايا مهمة تتعلق بالقراءات من حيث تعلقها بالتفسير، ومراتب القراءات والترجيح بينها.
وتكمن أهمية هذا البحث في رصد موقف ابن عاشور من توظيف القراءات في التفسير من خلال مقدمة تفسيره التي أدلى فيها بآراء قيمة ومبتكرة جديرة بالاهتمام والإظهار، كما أنه انفرد بآراء خالف بها جمهور العلماء والمفسرين تحتاج إلى تحليل ونقد.
وقد انتظم البحث وفق مقدمة عرضت للموضوع وبينت أهميته ومقاصده، وخمسة مطالب رام أولها بيان موقف ابن عاشور من استمداد علم التفسير من القراءات، واهتم ثانيها ببيان رأيه حول أنواع القراءات، وجاء ثالث المطالب لعرض موقفه من مراتب القراءات، أما رابعها فقد عُني ببيان موقفه من الترجيح بينها، فيما قصد المطلب الخامس إظهار منهج ابن عاشور في توظيف القراءات في التفسير. وذُيِّل البحث بخاتمة تضمنت أهم نتائج المستخلصة من الدراسة.
