يناقش هذا المقال إشكالية العقوبة الحبسية في التشريع الجنائي المغربي بوصفها إحدى أبرز أدوات الردع المعتمدة في السياسة الجنائية الوطنية، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن المأزق الذي أصبحت تعرفه هذه العقوبة سواء على مستوى الواقع المؤسساتي أو على مستوى المردودية القانونية والاجتماعية. فالعقوبة الحبسية، بالرغم من مركزيتها في العقاب، باتت تعاني من اختلالات بنيوية تجعلها موضع تشكيك من قبل فقهاء القانون والعدالة، حيث أضحت السجون المغربية مكتظة بشكل غير مسبوق، دون أن يوازي ذلك انخفاض حقيقي في معدلات الجريمة أو عودة فعالة للاندماج.
تهدف هذه الدراسة إلى تفكيك إشكالية العقوبة الحبسية من خلال تحليل بنيتها في ضوء النصوص القانونية المغربية، لا سيما القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية، مع التركيز على أوجه القصور العملية والمؤسساتية التي تحيط بتنفيذها. كما تروم الدراسة إبراز البدائل الممكنة التي أصبح يفرضها الواقع والسياق الدولي، خاصة في ظل تنامي الدعوات لإصلاح السياسة الجنائية بما يضمن حماية الأمن العام دون المساس بكرامة الأفراد وحقوق الإنسان.
