يسعى هذا المقال إلى معالجة موضوع دور نظرية النحو الوظيفي في تجويد تدريس اللغة العربية، من خلال مساءلة التصور التقليدي لتدريس النحو القائم على الحفظ والتجزيء والانفصال عن السياقات التداولية، واقتراح بديل ديدكتيكي يقوم على توظيف النحو داخل الاستعمال اللغوي الفعلي. ينطلق المقال من تأطير مفاهيمي للنحو الوظيفي باعتباره مقاربة تربط البنية النحوية بوظيفتها الدلالية والتواصلية، وتجعل القاعدة في خدمة المعنى لا غاية في ذاتها.
كما يناقش أثر النحو الوظيفي على الكفاية التواصلية، مبينا أن تنميتها تقتضي إدماج التعلمات النحوية ضمن وضعيات تواصلية حقيقية أو محاكية للواقع، ويحلل المقال سبل تنزيل النحو الوظيفي في الممارسة الصفية، من خلال اعتماد النص منطلقا للتعلم، وبناء أنشطة قائمة على الفهم والإنتاج، وتفعيل التقويم الوظيفي بدل الاقتصار على الاختبارات الشكلية.
ويخلص إلى أن تبني النحو الوظيفي يسهم في تجاوز أزمة الجمود النحوي، ويعزز قدرة المتعلم على توظيف معارفه اللغوية في التعبير الشفهي والكتابي بكفاءة وملاءمة، شريطة إعادة النظر في التخطيط الديدكتيكي، وتطوير تكوين المدرسين، ومراجعة آليات التقويم بما ينسجم مع منطق المقاربة بالكفايات.
