تتناول هذه الدراسة الزوايا المغربية باعتبارها فاعلاً تاريخياً ومجالياً في تشكل التراث الديني والثقافي، وتسعى إلى تحليل إمكانات إدماجها ضمن استراتيجيات السياحة الثقافية في سياق التحولات المجالية والتنموية الراهنة. وتنطلق من فرضية مفادها أن الزوايا لم تؤدِّ وظيفة روحية محضة، بل اضطلعت عبر التاريخ بأدوار اجتماعية واقتصادية وتنظيمية أسهمت في هيكلة المجال المحلي وترسيخ الذاكرة الجماعية. وتعتمد الدراسة مقاربة تاريخية-تحليلية تستند إلى الوثائق الأرشيفية، والكتابات الأجنبية، وتحليل السياسات العمومية المرتبطة بتدبير التراث والسياحة الثقافية. وتبين النتائج أن تثمين الزوايا يقتضي مقاربة مندمجة تقوم على الحماية القانونية، وتعزيز الحكامة الترابية، وإشراك الفاعلين المحليين، بما يضمن التوازن بين صون البعد الروحي والهوية من جهة، وتحقيق مردودية تنموية مستدامة من جهة أخرى.
