تهدف هذه الورقة إلى رصد وتحليل الكيفية التي يبني بها الخطاب السياسي والإعلامي الجزائري صورة المغرب بوصفه "عدوا خارجيا"، من خلال آليات هندسة الكراهية وصناعة العداء وإعادة تشكيل "الآخر"، مع التركيز على التمثلات الجماعية والوظائف السياسية والاجتماعية لهذا البناء الرمزي. وتعتمد الدراسة منهج تحليل الخطاب السياسي والإعلامي، مدعوما بسوسيولوجيا التمثلات الاجتماعية وسيكولوجيا العداء الجماعي، استنادا إلى متن خطابي (Corpus) متعدد المستويات يشمل الخطابات الرسمية والإعلام العمومي وشبه الرسمي والفضاء الرقمي والخطاب الرياضي وتمثلات ثقافية ورمزية.
تخلص النتائج إلى أن العداء تجاه المغرب ليس معطى طبيعيا في العلاقات الجزائرية-المغربية، بل هو بناء سياسي-رمزي قابل للتحليل والتفكيك، يؤدي وظائف الشرعنة والتحشيد وتحويل الانتباه وإعادة تشكيل الهوية داخل السياق الجزائري. كما توضح الدراسة أن هذا البناء العدائي يسهم في تفكيك الفضاء المغاربي وتعطيل إمكانات المصالحة، مع بروز ظاهرة لا متناظرة في مستوى العداء الشعبي، وتصاعد وتيرة خطاب مغربي عدائي مضاد في السنوات الأخيرة، وإن ظل خارج القنوات الرسمية. وتُختتم الورقة باستشراف سيناريوهات رئيسية: مصالحة مشروطة مؤجلة، أو استمرار العداء وتصلب التمثلات، بشكل يؤدي إلى رفع الكلفة التاريخية والسياسية لأي تسوية مستقبلية.
