لأنطولوجية ونتائجهما الحضارية. يتمثل المسار الأول في النزعة الإنسانية الحديثة التي أعادت تمركز الإنسان داخل أفق محايث، فاختزلته إلى "أنا فردية" تاريخية–نفسية منقطعة عن مبدئها الميتافيزيقي، بما أفضى –في منطقها الداخلي– إلى تفكك المعنى وتآكل الغاية. بينما يتجسد المسار الثاني في مشروع رونيه غينون الذي سعى إلى استعادة البعد الميتافيزيقي للإنسان عبر الارتباط بالتراثيات الشرقية بوصفها حاملةً لعلمٍ مقدّس يعيد وصل الكائن البشري بأصله الميتافيزيقي.
يرصد التحليل تجلّي هذا المسار الصاعد في نماذج رمزية كبرى: اليوغي في الهندوسية بوصفه مثالًا للتحقق المعرفي بالهوية العليا، ثم شِين–جِين في الطاوية باعتباره تناغمًا بين الروح والنظام الكوني، وأخيرًا «الإنسان الكامل» في الباطنية الإسلامية حيث يتحقق التماثل بين الإنسان والكون ضمن وحدةٍ متناغمة. ويخلص المقال إلى أن المفارقة بين المسارين ليست ثقافية فحسب، بل أنطولوجية بالأساس: فبينما يقود المسار الحداثي إلى تشظي الأنا الفردية وانفصالها عن أصلها، يفضي المسار التراثي إلى استعادة الكمال عبر ارتقاء الإنسان للمبدأ الميتافيزيقي، بما يجعل تحققه رهينًا بالعبور من الفردية المنغلقة إلى الكونية الأصيلة.
