يعتر مجلس المنافسة هيئة دستورية مستقلة لها اختصاصات تقريرية مهمة من أجل تمكينها من القيام بأدوارها على أكمل وجه، خصوصا في مراقبة الممارسات المنافية للمنافسة الحرة والشفافة، والأعمال التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.
وأمام هذا التوجه الجديد الذي جعل من مجلس المنافسة مؤسسة دستورية ذات صلاحيات واسعة ومهمة، يطرح تساؤل حول قدرة هذه الهيئة على مباشرة مهامها بكل استقلالية ودون أي تدخل من أي جهة كانت. فالغاية من إحداث مثل هذه المؤسسات هو تعويض دور الدولة في ضبط وتقنين بعض القطاعات الحيوية والشديدة الحساسية، حيث تخلت عن بعض اختصاصاتها ومنحتها إلى هيئات قادرة على إصدار قرارات إدارية تنظيمية وفردية.
وفي هذا الإطار حاولت البحث في مدى استقلالية هذه المؤسسة، من خلال التركيز على العنصر المرتبط بإحداث هذه المؤسسة وتنظيمها قبل أن ننتقل إلى مسألة ممارسة مجلس المنافسة لاختصاصاته المنصوص عليها في قوانينه المنظمة، لنخلص في الأخير إلى تقديم مجموعة من المقترحات من أجل حماية هذه الهيئة من جميع التجاذبات السياسية وتقوية وتثمين دورها وتجويد عملها.
