يسعى هذا المقال إلى تتبع تصور العلاقة بين المكون النحوي والمكون الدلالي؛ بوصفها سلسلة من التحولات النظرية التي أعادت تعريف حدود كل مكون ووظيفته، كما يهدف إلى إظهار نتائج هذه التحولات على المعنى الذي يعد نتاج تفاعل بين التركيب والدلالة؛ مما يفتح أفقا جديدا لفهم اللغة، يتجاوز الثنائيات التقليدية.
نعتمد، في بناء هذا المقال، منهجا وصفيا وتحليليا مقارنا، نقف فيه عند التحولات النظرية التي وسمت مسار العلاقة بين المكون النحوي والمكون الدلالي في النماذج التوليدية وما بعدها، مع تتبع طرائق تفسير هذا الارتباط داخل كل إطار نظري، والكشف عن الأسس المعرفية التي وجّهت تصور أسبقية أحد المكونين أو توازيهما، وحدود كل مقاربة في تمثيل المعنى.
المقال منظم كالآتي:
نقدم، في البداية، تعريفا للنحو والدلالة عند اللغويين، للتعرف على ماهيتهما وتحديد حدودهما ومجالاتهما؛ مما يعكس الرؤى المختلفة لطبيعة اللغة.
ونتطرق إلى العلاقة بين المكون النحوي والمكون الدلالي في النظريات التوليدية وما بعدها، للوقوف على علاقة الاستقلال التام أو التبعية أو التوازي والتفاعل.
ونختم بتصورات جاكندوف (Jackendoff Ray 1972-2005) القائمة على وجود بنية تصورية تشتغل بالتوازي مع بنية تركيبية وصوتية، في إطار الهندسة المتوازية والنحو الأبسط؛ إذ تفتح هذه العلاقة مسارا نحو اتجاه نظري غني، تتقاطع فيه البنى التركيبية مع آليات التصور والإدراك والسياق في بناء المعنى.
ومن هنا نتساءل:
- كيف نظر اللغويون إلى النحو والدلالة عبر المراحل المختلفة للدرس اللساني؟
- هل علاقة المكون النحوي بالمكون الدلالي علاقة اشتقاق أحادي الاتجاه أم علاقة تفاعل متبادل؟
- إلى أي حد نجحت الدلالة التوليدية في تجاوز مركزية التركيب؟
- كيف تعيد النظريات ما بعد التوليدية تعريف التركيب والدلالة خارج منطق الأسبقية والتراتب؟
