يتناول هذا البحث تجليات حضور المرأة في التصوف المغربي، محاولا الكشف عن المفارقة القائمة بين فاعليتها الواقعية الكبيرة ومحدودية تمثيلها في المتون المناقبية والتاريخية، ويبين البحث أن الفكر الصوفي، لا سيما في منزعه الفلسفي (كابن عربي)، قد أقر بمبدأ المساواة الروحية، مجيزا إمكانية وصول المرأة إلى أسمى المقامات مثل "القطبية"، كما يتتبع البحث التطور التاريخي لهذا الحضور الذي شهد طفرة نوعية في العصر الموحدي وما تلاه؛ حيث ظهرت نماذج لوليات وعالمات ذوات نفوذ روحي متمكن وسلطة رمزية مؤثرة، تجاوز أثرهن حدود التعبد الفردي إلى الريادة المجتمعية.
ويرصد البحث مظاهر فاعلية المرأة الصوفية في بعدين متكاملين: روحي تمثل في التربية والإرشاد والقدوة، واجتماعي رائد تجلى في الوساطات القبلية، وإخماد الفتن، وكفالة الفقراء، وبناء الزوايا الخاص، ويخلص البحث إلى أن التصوف كان من أكثر الحقول الدينية إنصافا للمرأة، داعيا إلى إعادة قراءة التراث الصوفي لإنصاف إسهاماتها في تشكيل التدين المغربي.
