تهدف هذه الورقة العلمية إلى مقاربة حرية المعتقد باعتباره من بين المواضيع الجدلية بالمجتمع المغربي، وفي خضم هذا النقاش برزت مرجعتين: المرجعية الدينية لما تمثله من أحكام وتشريعات دينية،
والمرجعية الحقوقية التي تؤسس لمركزية الفرد وحقوقه الأساسية بما فيها حرية المعتقد.
ننطلق من إشكالية مفادها " كيف تعامل دين الإسلام مع حرية المعتقد؟
وكيف تعاملت المواثيق الأممية والدساتير الوطنية مع حرية المعتقد؟
في مقاربتنا لهذه الإشكالية، تم اعتماد المنهج التاريخي في تتبع المسار التاريخي بالديانات السماوية،
كما اعتمدنا على المنهج التحليلي في قراءة مضامين المواثيق الدولية والدساتير الوطنية لما تضمنته من إشارات حول احترامها لحرية المعتقد.
كما اعتمدنا المنهج المقارن في مناسبتين أثناء استعراض لما تضمنته الأديان السماوية السابقة اليهودية -المسيحية فما يتصل بهذا الحق العقدي، ومقارنتها بدين الإسلام، واستخدمناه أثناء قراءة في مضامين المواثيق الدولية مع ملاحظة مدى تكريس هذه الحقوق داخل الدساتير الوطنية.
توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج بخصوص الديانة اليهودية اتضح أنها ديانة غير دعوية، قومية ،لم يسجل في مسارها التاريخي أو الديني ما يبعث على احترام حرية المعتقد للأغيار على اعتبار أنهم شعب الله المختار ،أما الديانة المسيحية التي جاءت في دعوتها إلى المحبة والتسامح ،سرعان ما تغيرت هذه المبادئ بتغير السياقات الزمنية والسياسية بالامبراطورية الرومانية ،سجل اضطهاد للمخالفين للدين الكنسي الرسمي مع تسجيل تجاوزات لمحاكم التفتيش على الأقليات الدينية بالأندلس، أما دين الإسلام باعتباره كآخر الرسالات السماوية مقارنة بالأديان السابقة ،وجدنا أنه احترم حرية التدين لأتباعه ولباقي الأقليات الدينية ،وكان سباقا في احترام الممارسات الدينية لباقي الأديان السماوية ،قبل أن تلتفت النظم الحقوقية الوضعية فما يسمى المواثيق والإعلانات العالمية للمناداة باحترام حرية المعتقد ،مع مطالبة الدول الأطراف بتكريسها ،وهو ما عملنا على تتبعه في هذا العمل ،مع اختيار لدستور المغربي لنبين انخراط الدولة المغربية في المنتظم الأممي واحترامها لمضامين التوصيات الأممية .
