يعدُّ العنفُ ظاهرة بشرية قديمة، تطورت لتتّخذ اليوم أشكالا مُختلفة، منها ما يسمّى بالعنف المدرسي؛ والذي يتميزُ بدورهِ بتشعبه وتعدّد أنماطه. وتعرفُ المنظومة التربوية المغربية في الآونة الأخيرة ارتفاعًا مهولاً لمظاهر العنف في الوسط المدرسي، نتيجة لعوامل متنوعة.
في هذا السّياق، تهدفُ هذه الدّراسة إلى رصدِ مؤشرات العنف المدرسي وطبيعته وأشكاله بالسّلك الثانوي التأهيلي، سواء فيما بین المتعلمين أو في علاقتهم بالأطر الإدارية والتربوية. مع السّعي إلى الإحاطة بالعوامل المتسبّبة فيهِ ونتائجه، والحلول الممكنة لمواجهته.
لتحقيق غايات وأهدافِ هذا البحث، اعتمدنا المنهج الوصفي التحليلي باعتباره المنهج المُناسب لطبيعة الموضوع. ولذلك انطلقنا من بحثٍ ببليوغرافي معمّق حول هذا الأخير، وقمنا ببناء شبكة ملاحظة واستمارة ميدانية، اخترنا لها عينة إحصائية عشوائية بسيطة قوامها 150 متعلم ومتعلمة، موزّعین على المستويات الثلاث بثانوية الكندي التأهيلية، التابعة لمُديرية الفقيه بن صالح. وتمَّ الاعتماد في تفريغ المعطيات المحصّل عليها وتحويلها إِلى رسُوم بيانية وجداول إِحصائية على برنامجي IBM SPSS Statistics 26 وExcel 2013. وانتهت الدّراسة بخلاصات ونتائج مهمّة، بينت وجُود العنف المدرسي بأشكال مختلفة، نتيجة لعوامل متنوعة يتداخل فيها الاقتصادي والاجتماعي والنفسي والتشريعي والإداري والتجهيزي. وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات مستعجلة لمواجهة هذا الوضع.
