يشكل التعمير أحد المجالات الحيوية التي تتقاطع فيها الأبعاد القانونية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتنظيم المجال وضبط استعمالاته وتحقيق التنمية المستدامة وحماية النظام العام العمراني. وقد أولى المشرع المغربي أهمية متزايدة لهذا المجال من خلال وضع منظومة قانونية تهدف إلى تأطير عمليات البناء والتجزئة وإحداث المجموعات السكنية وضبط استعمال العقارات، وفي مقدمتها القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير والقانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، فضلاً عن القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.
وتكتسي المقتضيات التي جاء بها القانون رقم 66.12 أهمية خاصة، بالنظر إلى سعيها إلى تعزيز آليات المراقبة والوقاية والزجر، وتحديد المسؤوليات، والحد من ظاهرة البناء غير القانوني، وربط ممارسة الحق في البناء باحترام قواعد التعمير والوثائق التنظيمية الجاري بها العمل. وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل أهم مستجدات القانون رقم 66.12، والوقوف على الإشكالات العملية التي تعترض تطبيقه، ومقارنته بالتجربة الفرنسية في هذا المجال، مع إبراز الدور المحوري لرجل السلطة والقضاء في حماية المشروعية العمرانية، واستشراف بعض مداخل الإصلاح الكفيلة بتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية واحترام القانون.
