تعد الصفقات العمومية أداة استراتيجية في تنزيل السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي، خاصة في ظل توجه المغرب نحو ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتعميم الحماية الاجتماعية. فهي لم تعد تقتصر على كونها وسيلة تقنية لتدبير النفقات العمومية، بل أصبحت آلية لتوجيه الاستثمار الاجتماعي وضمان الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية، بما يساهم في تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين مختلف جهات المملكة. غير أن الواقع يكشف استمرار اختلالات واضحة في توزيع مشاريع الحماية الاجتماعية، خصوصا بين المجالات الحضرية والقروية، وبين الجهات الأكثر جاذبية وتلك الهامشية، مما يكرس منطق “المغرب بسرعتين”.
ونخلص من خلال هذه الدراسة إلى أن تحقيق العدالة المجالية عبر الصفقات العمومية يقتضي الانتقال من منطق التدبير التقني للنفقات إلى منطق الحكامة الترابية الموجهة نحو النتائج، وذلك من خلال إدماج معايير مجالية صريحة في مختلف مراحل الصفقة، وتوجيه المشاريع وفق تشخيص ترابي دقيق، وتعزيز القدرات المؤسساتية للجماعات الترابية، إلى جانب إرساء آليات فعالة لتتبع وتقييم الأثر الاجتماعي والمجالي لمشاريع الحماية الاجتماعية، بما يجعل من الصفقات العمومية رافعة حقيقية للتنمية المتوازنة والإنصاف الترابي.
