تتناول هذه الدراسة إشكالية "الالتقائية" في السياسات العمومية بالمغرب باعتبارها ضرورة دستورية وتدبيرية لتجاوز معضلة التشتت القطاعي الذي يطبع الممارسة الإدارية.
تنطلق مساهمتنا من فرضية مفادها أن النجاعة في الإنفاق العمومي وتحقيق العدالة المجالية لا يتوقفان على وفرة المخططات الاستراتيجية، بل على مدى قدرتها على التمفصل والتناغم الوظيفي والزمني (Convergence).
يسلط تحليلنا الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه التنمية ببلادنا، مشيراً إلى أن تعدد المتدخلين وتضخم النصوص القانونية في تدبير اللامركزية أديا إلى هشاشة قانونية وإهدار للموارد المالية.
وتجادل الدراسة بأن غياب التنسيق الأفقي بين القطاعات الوزارية والعمودي بين الدولة والجماعات الترابية يفرغ السياسات الاجتماعية من أثرها الميداني، مما يعمق الفوارق ويضعف الثقة في المؤسسات.
كما نستعرض من خلال بحثنا، دور الآليات الرقابية والمالية، لاسيما "قانون المالية" و"نجاعة الأداء"، في فرض منطق الالتقائية عبر تعاضد الإمكانيات والتعاقد الترابي.
وتخلص الورقة إلى أن الانتقال من "الأوراش الكبرى" إلى "النتائج الملموسة" يستوجب إصلاحاً جذرياً لمنظومة قيادة التغيير، وتفعيل أدوار البرلمان والمجالس الدستورية (كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي) في تقييم السياسات بناءً على مؤشر الالتقائية، لضمان استدامة التنمية واستعادة الثقة في الفعل العمومي، خاصة في ملفات حساسة كالحماية الاجتماعية والتعليم والصحة.
