تندرج تماوايت ضمن أبرز أشكال التعبير الشعري الشفهي في الأدب الأمازيغي، إذ تمثل ممارسة فنية وتواصلية تتداخل فيها جمالية القول الشعري مع خصوصيات الأداء الشفهي، ووظائف الخطاب داخل السياق الاجتماعي والثقافي. ولا تنحصر قيمة تماوايت في بعدها الإبداعي والجمالي، وإنما تتجاوز ذلك إلى أداء وظائف تداولية متعددة، تتصل بالتعبير عن الذات، ومخاطبة الآخر، والتأثير في المتلقي، وتدبير المواقف والمشاعر داخل الجماعة.
تهدف هذه المقالة إلى مقاربة تماوايت من منظور يجمع بين التحليل الأدبي والتداولي، انطلاقا من فرضية أساسية مفادها أن فهم هذا النمط من الشعر الشفهي يقتضي الانتقال من دراسة النص في بنيته اللغوية والجمالية إلى دراسة الخطاب في سياقه المقامي والتواصلي. وتسعى المقالة، من ثم، إلى الكشف عن بعض مظاهر جماليات القول في تماوايت، وتحليل الآليات التي يتحول بوساطتها القول الشعري إلى فعل تواصلي ذي مقاصد ووظائف تتجاوز الإخبار والوصف إلى التأثير والإقناع والتلميح والتعبير ونسج العلاقة مع المخاطب.
