يمثل مشروع مؤسسات الريادة أحد أبرز أوراش تنزيل خارطة الطريق 2022-2026 لإصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب، بالنظر إلى طبيعة التحول الذي يستهدف إحداثه داخل المؤسسة التعليمية، سواء على مستوى التعلمات الأساس أو الممارسات الصفية أو الدعم التربوي أو المواكبة أو التقويم أو الحياة المدرسية. وقد انطلق المشروع في مرحلة أولى بالسلك الابتدائي خلال الموسم الدراسي 2023-2024، قبل أن يعرف توسعا تدريجيا خلال المواسم اللاحقة ويمتد إلى السلك الثانوي الإعدادي.
تقدم هذه المقالة قراءة للمشروع من زاوية ميدانية، تستند إلى خبرة مهنية في مواكبة عدد من عمليات التنزيل، من التكوين والتأهيل والتجهيز، إلى الدعم والروائز والتقويم والتواصل والتنسيق بين المتدخلين. ولا تهدف المقالة إلى إصدار حكم إجمالي على جدوى المشروع، بل إلى تحليل شروط تنفيذه الميداني، وما رافق مراحل التوسع من تحديات تقنية وتنظيمية ولوجستيكية وبشرية.
وتخلص المقالة إلى أن الرهان في المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بتوسيع شبكة مؤسسات الريادة، وإنما بقدرة منظومة التنفيذ على ضمان الجاهزية والاستقرار والتنسيق واللوجستيك والمواكبة والتواصل، بما يدعم اتساق النموذج البيداغوجي وجودة تنفيذه، ويحول دون أن تصبح التفاصيل التنفيذية عائقا أمام أثره المنتظر.
