طريق البلقان البري عبارة عن مسارات متعددة، تجتمع فيها كل أنواع المعيقات الطبيعية والبشرية التي تجعل منها مسارا خطرا وقاسيا. غير أن خطورته وقساوته لم تثنيا الشباب المغربي الغامر والراغب في الوصول إلى أوروبا لتحسين ظروف حياته، من خوض هذه التجربة واختيار هذا الطريق مسارا رئيسيا للوصول إلى أوربا، بعد أن تلاشت أمام أعينهم أحلام الهجرة الآمنة، وتقطعت بهم سبل تحقيق أهدافهم بطرق أخرى أكثر أمانا.
إن إشكالية هذا المقال تنبثق من قلب ظروف الإقامة القاسية للمهاجرين المغاربة غير النظاميين عند وصولهم إلى تركيا، خاصة فيما يتعلق بالحصول على السكن والمعطيات والمعلومات الدقيقة حول مسار الهجرة، والضغط الذي يتلقونه من المهربين ومعاونيهم، والخوف من السقوط في شَرَك النصب والاحتيال، والمعاناة التي يواجهونها قبل وعند اقترابهم من الحدود التركية البلغارية والحدود التركية اليونانية، وطرق اجتيازهم لها. وفيما يتعلق بمعالجة الإشكالية فقد اعتمدنا في ذلك حصريا على مقابلات شفوية مباشرة موجهة بسلسلة من الأسئلة المبوبة حسب محاور رئيسة، مع سبعة من المهاجرين المغاربة غير النظاميين من جهة شرق المغرب الذين خاضوا هذه التجربة. مستعملين في بناء المقال المنهج الوصفي التحليلي، والمنهج الجغرافي، وأدوات تقنية كبرمجية ArcGIS وExcel وGoogle Earth Pro.
