يكتسي موضوع الاختصاص القضائي في المنازعات الاستهلاكية أهمية خاصة في ظل تنامي المعاملات الاستهلاكية وتطور العلاقات التعاقدية بين المستهلك والمهني، وما يترتب عن ذلك من إشكالات قانونية وقضائية ترتبط بتحديد المحكمة المختصة بالنظر في هذه المنازعات، ولا سيما من حيث الاختصاص النوعي والمحلي، ومدى ملاءمة القواعد العامة للاختصاص مع خصوصية العلاقة الاستهلاكية.
وتسعى هذه الدراسة إلى بحث موقف التشريع المغربي من الاختصاص القضائي في المنازعات الاستهلاكية، من خلال تحليل مقتضيات القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، واستجلاء مدى تكاملها مع القواعد العامة المنظمة للاختصاص القضائي في قانون المسطرة المدنية، مع الوقوف على حدود الحماية التي يوفرها المشرع المغربي للمستهلك باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية. كما تتناول الدراسة الإشكالات المرتبطة بالقضاء المختص بنظر دعوى الغش في البضائع مع تحديد المحكمة المختصة محلياً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعقود المبرمة عن بُعد والمعاملات الإلكترونية، وما تثيره من صعوبات في تحديد موطن المهني أو مكان تنفيذ الالتزام.
وتنطلق الدراسة من إشكالية أساسية تتمثل في مدى كفاية القواعد القانونية المغربية المنظمة للاختصاص القضائي في ضمان حماية قضائية فعالة للمستهلك وتيسير ولوجه إلى القضاء. كما تبحث مدى قدرة التشريع المغربي على تحقيق التوازن بين مصلحة المستهلك ومصلحة المهني، في ظل التطورات المتسارعة التي تعرفها المعاملات الاستهلاكية.
وتخلص الدراسة إلى أن حماية المستهلك لا ينبغي أن تقتصر على إقرار حقوق موضوعية لفائدته، وإنما يجب أن تمتد إلى الجانب الإجرائي، من خلال وضع قواعد اختصاص قضائي تراعي خصوصية المنازعة الاستهلاكية وتيسر ولوج المستهلك إلى القضاء، مع ضرورة تعزيز الإطار التشريعي المغربي بما يواكب خصوصيات التعاقد الإلكتروني والمنازعات الاستهلاكية ذات العنصر الأجنبي
