يتناول هذا المقال الهجرة الواحاتية وعلاقتها بإعادة تشكيل انتماء مغاربة العالم إلى مجالاتهم الواحية الأصلية، انطلاقا من النظر إلى الهجرة باعتبارها ظاهرة لا تقتصر على انتقال الأفراد من مجال إلى آخر، بل ترتبط بتحولات اجتماعية واقتصادية ومجالية، كما تسهم في إعادة تشكيل علاقة المهاجر بمجال الأصل. ويسعى المقال إلى تحليل العوامل المساهمة في تشكل هذه الهجرة، والوقوف على الكيفية التي يستمر بها الانتماء إلى المجال الواحي ويعاد تشكيله في سياق عابر للحدود، إلى جانب إبراز أهم التجليات التي يتخذها هذا الانتماء.
واعتمد المقال مقاربة وصفية تحليلية، بالاستناد إلى تحليل مجموعة من الدراسات والأبحاث والتقارير التي تناولت الهجرة في عدد من واحات الجنوب الشرقي المغربي، خاصة فجيج وتودغى ودرعة وتافيلالت، مع الاستفادة من عدد من المقاربات النظرية المفسرة للهجرة.
وتبين أن الهجرة الواحاتية لا ترتبط بعامل منفرد، بل تتشكل من خلال تفاعل عوامل بيئية واقتصادية واجتماعية ومجالية، إلى جانب قدرات الأفراد والأسر وتطلعاتهم، ودور الشبكات، وما تتيحه مجالات الاستقبال من فرص وإمكانات، بما يعكس تعدد محددات هذه الهجرة وتعقدها.
كما أظهرت المعطيات أن الاستقرار خارج الواحات لا يؤدي بالضرورة إلى انقطاع الصلة بهذه المجالات الاصلية، بل يعاد تشكيل الانتماء إليها من خلال روابط وممارسات عابرة للحدود تجمع بين الأبعاد الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرمزية والعاطفية. ومن بين هذه التجليات التحويلات والاستثمار والعودة الدورية والروابط الأسرية والزيجات العابرة للحدود والعمل الجمعوي والاهتمام بالممتلكات، إلى جانب استمرار بعض هذه الممارسات عبر الأجيال.
ويخلص المقال إلى أن الهجرة الواحاتية تكشف عن علاقة مركبة بين المغادرة واستمرار الارتباط بالمجال الواحي، بما يجعل الانتماء إليه علاقة دينامية ومتجددة يعاد تشكيلها في سياق الهجرة الدولية.
