تكمن المشكلة البحثية لهذه الدراسة في الحاجة إلى رصد وتوثيق الجذور التاريخية والدينية والسياسية العميقة التي تربط بلاد المغرب الأقصى وبالأخص أقاليم الصحراء المغربية بمدينتي القدس والخليل، وبحث كيفية تحول هذا الترابط الوجداني إلى حضور علمي ومؤسساتي ودبلوماسي مستدام عبر العصور وتبرز الفجوة البحثية في غياب الدراسات الأكاديمية الشمولية التي تدمج بين الإسهامات العلمية لعلماء الصحراء المغربية وأوقافهم التاريخية من جهة، وبين تجليات الدبلوماسية الروحية والثقافية المعاصرة للمملكة المغربية تجاه القضية الفلسطينية والقدس الشريف من جهة أخرى كمسار تاريخي وسياسي وممتد. ولعلاج هذه الفجوة والمشكلة، اتبعت الدراسة المنهج التاريخي التحليلي الوصفي القائم على استقراء وفحص المخطوطات والوثائق التاريخية، وحجج الأوقاف، والرحلات المغربية النادرة، بالإضافة إلى تحليل الرسائل الملكية الدبلوماسية والمواثيق المعاصرة. وخلصت النتائج إلى أن العلاقة المغربية الفلسطينية اتسمت برابطة روحية وعلمية متينة؛ تجسدت تاريخياً في هجرة واستقرار علماء الصحراء المغربية والشناقطة في القدس والرباط بالمسجد الأقصى لتدارس المتون العلمية، ومن أبرزهم الشيخ ماء العينين، ومحمد بن عبد الله السقواتي (المنحدر من الساقية الحمراء بالصحراء المغربية) وهو جد عائلة الشريف بالخليل ومؤسس زاوية الأشراف عام 1254م، والسفير الدبلوماسي أبو سالم العياشي، والإمام الأندلسي أبو بكر الطرطوشي، والرحالة الشريف الإدريسي السبتي. كما أكدت النتائج الدور الاستراتيجي للأوقاف المغربية في تثبيت الوجود الحضاري والدفاع عن هوية القدس، كوقف الشيخ عمر المصمودي المرتبط بجبال الأطلس وسوس، وحجة وقف أبي مدين (الحفيد) عام 1320م لقرية عين كارم وقنطرة أم البنات لحماية حقوق المغاربة المقيمين والقادمين، وهو ما وثقته بدقة رحلة السفير ابن عثمان المكناسي في القرن الثامن عشر الذي أوفده السلطان سيدي محمد بن عبد الله عقب تصريح مكناس التاريخي. وامتداداً لهذا الإرث التاريخي، أظهرت النتائج فعالية الدبلوماسية الثقافية والروحية المعاصرة التي تقودها مؤسسة إمارة المؤمنين ورئاسة لجنة القدس عبر ذراعها الميداني "وكالة بيت مال القدس الشريف" في رعاية ودعم صمود المقدسيين وحماية التراث العربي الإسلامي للمدينة؛ وتتجلى هذه الجهود الاستراتيجية في رسالة الملك الراحل الحسن الثاني للبابا بولس السادس عام 1967 لحشد الدعم الدولي والمسيحي لحماية القدس، وتوقيع الملك محمد السادس والبابا فرنسيس على وثيقة "نداء القدس" التاريخية عام 2019 للحفاظ على طابع المدينة كرمز للتعايش السلمي وحرية العبادة، وصولاً إلى الزيارات الميدانية لوزير الخارجية ناصر بوريطة للقدس وزيارته للمركز الثقافي المغربي (بيت المغرب) الواقع في طريق الآلام، والذي بات صرحاً يحتضن قيم التبادل الفني والثقافي -بما في ذلك مقارنة وتكامل فنون التطريز الصحراوي والفلسطيني التقليدي- فضلاً عن تفعيل الدبلوماسية الرياضية والشعبية لتمكين التلاحم الوجداني والثقافي المشترك بين الشعبين في المحافل الإقليمية والدولية.
Research Summary
الدبلوماسية الثقافية المغربية في خدمة القدس والصحراء المغربية على المستوى الدولي
Abstract:
References
Download full article:
License
Copyright (c) 2026 أ. إلهام حسين أحمد ياسين (المؤلف)

This work is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.
Copyright & Intellectual Property Statement:
Authors retain full copyright and intellectual property rights for their articles published in the "Moroccan Journal for Publishing Scientific Research (RMPRS)", granting the journal the right of first publication. All articles are published under the Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License (CC BY-NC 4.0).
Third parties are permitted to read, copy, distribute, reuse, and adapt the published material for non-commercial purposes, provided that full credit is given to the author and the journal as the original source of publication. Any commercial use of the content is strictly prohibited without prior written permission from the journal's editorial management.